Tuesday, January 1, 2019

هل تظل الإمارات الوجهة المفضلة للباحثين عن الدخل المرتفع؟

طالما عُدت الإمارات وجهة للأجانب أصحاب المهن الساعين لدخل مرتفع، لكن المغتربين على أرض الواقع يقولون إن الأمور في الإمارات لم تعد كسابق عهدها.
في عام 2016، قررت أليسون سايمونز، مستشارة الاتصالات، أن تغادر موطنها بالمملكة المتحدة، لتستقر في دبي، حيث الشمس الساطعة، والحياة الاجتماعية الأكثر تفاعلا ونشاطا. لكن لم يكد يمضي عامان حتى عادت سايموندز إلى المملكة المتحدة.
وتقول سايمونز إنها أمضت 12 شهرا في البحث عن وظيفة مناسبة، رغم أنها كان لديها شبكة معارف شخصية ومهنية لا يستهان بها في الإمارات، وحتى الوظيفة التي عثرت عليها كانت بعقد مؤقت لمدة عام.
وبالرغم من أن صافي دخلها في الإمارات كان أعلى منه في المملكة المتحدة، لأن الإمارات لا تفرض ضريبة على الدخل، إلا أنها لم تشعر بالأمان الوظيفي بحكم عملها بعقد محدد المدة. وكانت تضطر لدفع إيجارات باهظة لمسكنها وسيارتها بموجب عقود إيجار قصيرة الأجل.
وقبل ثمانية أسابيع من انتهاء عقدها، شرعت سايموندز، البالغة من العمر 45 عاما، في البحث عن وظيفة جديدة. وتقول: "لم أجد أي وظيفة براتب معقول، ولهذا قررت العودة إلى بلدي".
وتردف قائلة: "أود أن أعود إلى هناك مستقبلا، ولكنني أرى أن الأوضاع الآن غير مواتية للعودة والعمل هناك من جديد، إذ زاد عدد المغتربين الذين يغادرون البلاد، ويجد كثير من المهنيين المهرة وذوي الخبرة صعوبة بالغة في العثور على وظائف جديدة".
أصحاب الشركات وسوق العمل
يضم هذا البلد الغني بالنفط ملايين المغتربين، على اختلاف مستوياتهم وجنسياتهم، الذين أغرتهم الدخول المعفاة من الضرائب والشمس الساطعة طوال العام على الانتقال للعيش فيه.
ويعيش معظم الأجانب في أبو ظبي ودبي، مركزي المال والأعمال في الإمارات، واشتهرت دبي أيضا بمنتجعاتها الفاخرة ومبانيها الشاهقة، ومراكز التسوق البراقة، التي جعلت منها وجهة جاذبة للسياح.
وأسهم المغتربون في بناء وإعمار الإمارات التي لم يكن عدد سكانها في عام 1980 يتعدى المليون نسمة، ووفقا لآخر إحصاء يبلغ عدد سكانها اليوم 9.5 مليون نسمة.
وعُرفت الإمارات لسنوات طوال بأنها مقصد للمهنيين الراغبين في الحصول على رواتب مرتفعة ومزايا سخية، مثل بدلات السكن والتعليم لأبنائهم، والرعاية الصحية، وسيارة تحت تصرفهم، وتذاكر السفر، وهذا يتيح للمغترب، الذي لا يعيش حياة الترف والرفاهية، أن يدخّر بعض المال.
إلا أن تعثُر الاقتصاد الإماراتي تحت وطأة تدني أسعار النفط أدى إلى ركود قطاع العقارات وتخفيض الرواتب.
وتقول كارين يوزييل، محللة بوحدة الأبحاث وتحليل المعلومات التابعة لمؤسسة "الإيكونوميست": "بالرغم من تعافي أسعار النفط عالميا في عام 2018، فإن النمو الاقتصادي لا يزال متواضعا".
ويعزى ذلك على حد قولها إلى قرار منظمة "أوبك" بخفض إنتاج النفط، بالإضافة إلى عوامل جيوسياسية أخرى، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، التي أثرت على التبادل التجاري بين البلدين، ولا سيما المصالح التجارية الإيرانية في دبي.
وتضيف يوزييل أن ضريبة القيمة المضافة، التي فرضتها الحكومة في يناير/ كانون الثاني بنسبة 5 في المئة، في محاولة لسد الفجوة في الإيرادات التي خلفها تدني أسعار النفط، أسهمت في تغيير نظرة رواد الأعمال للإمارات التي باتت تعد واحدة من مراكز المال والأعمال العالمية. كما أثّرت الضريبة على الاستهلاك الخاص بشكل واضح، إثر ارتفاع أسعار المأكولات والأنشطة الترفيهية والسلع الاستهلاكية.
نظريا، توقع صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات سنة 2019 نموا بنسبة 3.7 في المئة، ولكن مؤشر بنك الإمارات دبي الوطني لمراقبة حركة الاقتصاد، كشف في نوفمبر/ تشرين الثاني عن تراجع نمو القطاع الخاص إلى أدنى مستوى له منذ عامين ونصف، وشهد مؤشر التوظيف أيضا تراجعا للشهر الثاني على التوالي.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقال حديث، إلى أن الكثير من المهنيين، ولا سيما أصحاب الدحول المرتفعة، تركوا وظائفهم في دبي فيما أطلق عليه بعض الاقتصاديين ظاهرة "استنزاف المهنيين".
لكن أحد الخبراء الاقتصاديين الإماراتيين يقول إن هذا المقال ينطوي على بعض المبالغة، رغم أنه يشعر بتفاؤل حذر حيال النمو الاقتصادي، إذ يرى أن الاقتصاد الإماراتي يخضع لبعض "الاجراءات التصحيحية" مع بلوغه مرحلة النضج.

No comments:

Post a Comment